فِيهِ، وَمَا كانَ عَن عُذْرٍ فإنَّه لَا يُؤاخَذُ بِهِ؛ وَمِنْه الحديثُ: (رفِعَ عَن أُمَّتِي الخَطَأ ﴿والنِّسْيان) ، فَهُوَ مَا لم يَكُنْ سَبَبه مِنْهُ؛ وقولُه، ﷿: ﴿فذُوقُوا بِمَا﴾ نَسِيتُم لِقاءَ يَوْمكم هَذَا إنّا ﴿نسيناكم﴾ هُوَ مَا كانَ سَبَيه عَن تَعَمُّدٍ مِنْهُم، وتَركه على طرِيقِ الاسْتِهانَةِ، وَإِذا نسبَ ذلكَ إِلَى اللهاِ فَهُوَ تَركه إيَّاهم اسْتِهانَةً بهم ومُجازَاةً لمَا تَرَكُوه.
وقولهُ تَعَالَى: ﴿لَا تكُونوا كَالَّذِين﴾ نَسُوا الله ﴿فأَنْساهُم أَنْفُسَهم﴾ ، فِيهِ تَنْبِيه على أنَّ الإِنسانَ بمَعْرِفَتِه لنَفْسِهِ يَعْرفُ اللهاَ، ﷿،﴾ فنِسْيانُه للهِ هُوَ مِن ﴿نِسْيانِه نَفْسه.
وقولهُ تَعَالَى: ﴿واذْكُر رَبّك إِذا﴾ نَسِيتَ﴾ ، حَمَلَه العامَّة على النَّسْيانِ خِلاف الحِفْظ والذِّكْر. وقالَ ابنُ عبَّاس: مَعَناهْ إِذا قُلْت شَيْئا وَلم تَقُل إِن شاءَ الله فقُلْه إِذا تَذَكَّرْتَه.
قَالَ الرَّاغبُ: وَبِهَذَا أَجازَ الاسْتِثْناءَ بَعْد مدَّة.
وَقَالَ عِكْرِمةِ: مَعْناه ارْتَكَبْتَ ذَنْباً، أَي اذْكُرٍ اللهاَ إِذا أَرَدْتَ أَو قَصَدْتَ ارْتِكابَ ذَنْبٍ يَكُن ذلكَ كافالك.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قولهِ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخُ مِن آيَةٍ أَو! نُنْسِها﴾ ، عامَّة القُرَّاء يَجْعلُونَه مِن النِّسْيان، والنِّسْيانُ هُنَا على وَجْهَيْن: أَحَدُهما على التَّرْك المَعْنى نَتْرُكُها فَلَا نَنْسَخها وَمِنْه قولهُ