قَالَ للحُسَيْن، رضِيَ اللهاُ تَعَالَى عَنْهُم، حينَ أَرادَ العِراقُ: لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ ﴿لنَصَوْتك، أَي أَخَذْتُ﴾ بناصِيَتِك وَلم أَدَعْكَ تَخْرج.
( ﴿كأَنْصَى أَو (﴾ نَصَا ﴿النَّاصِيَةَ: (مَدَّ بهَا) ؛ وَبِه فُسِّر حديثُ عائِشَةَ حينَ سُئِلَت عَن تَسْريحِ رأْسِ المَيِّتِ فَقَالَت: (عَلامَ﴾ تَنْصُون ميِّتَكُم) ، أَرادَتْ أَنَّ الميِّتَ لَا يَحْتاجُ إِلَى تَسْريحِ الرأْسِ، وذلكَ بمنْزِلَةِ ﴿الناصِيَةِ.
وَقَالَ الجَوْهرِي: أَي عَلَام تَمدُّونَ﴾ ناصِيَتَه، كأَنَّها كَرِهَتْ تَسْريحَ رَأْسِ الميِّتِ.
(و) ﴿نَصَتِ (المَفازَةِ) ﴾ تَنْصُو ﴿نَصْواً: (اتَّصَلَتْ.
(و) ﴾ نَصا (الثَّوْبَ) ﴿نَصْواً. (كَشَفَهُ) ، كأنَّه لُغةٌ فِي نَضا بالضادِ كَمَا سَيَأْتي.
(﴾ وناصَيْتُه ﴿مُناصاةً﴾ ونِصاءً) ، بِالْكَسْرِ، ( ﴿نَصَوْتُهُ﴾ ونَصانِي) ، أَي جاذَبْتُه فأَخَذَ كلٌّ منَّا ﴿بناصِيَةِ صاحِبهِ.
وَفِي الصِّحاح:﴾ المُناصاةُ ﴿والنِّصاءُ الأَحْذُ﴾ بالنَّواصِي، انتَهَى. وأَنْشَدَ ثَعْلَب:
فأَصْبَحَ مِثْلَ الحِلْسِ يَقْتادُ نَفْسَه
خَلِيعاً تُناصِيه أُمُورٌ جَلائِلُ وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ناصَيْتُه جَذَبْتُ ناصِيَتَه: وأنْشَدَ:
قِلالُ مَجْدٍ فَرَّعَتْ آصَاصا
وعِزَّةً قَعْساءَ لنْ تُناصَى وَفِي حديثِ عائِشَةَ: (لم تكُنْ واحِدَةٌ مِن نِساءِ النَّبيِّ، ﷺ ﴿تُناصِيني غَيْر زَيْنَبَ) ، أَي تُنازِعُني وتُبارِيني، وَهُوَ أَنْ يأْخُذَ كلُّ واحدٍ مِن المُتنازِعِين﴾ بناصِيَةِ الآخر؛ وَقَالَ عمْرُو بنُ مَعْدِيكرب:
أَعَبَّاسُ لَو كَانَت شَياراً جِيادُنا
بتَثْلِيثَ مَا! ناصَيْتَ بَعْدي الأَحامِسا