قالَهُ تَشْنيعاً عَلَيْهِ؛ وقولُ الأَجْدع الهَمَداني:
خَيْلانِ مِنْ قَوْمي ومِن أَعْدائِهِمْ
خَفَضُوا أَسِنَّتَهم فكلٌّ ﴿ناعِي قَالَ الجَوْهري: قالَ الأصْمعي: هُوَ مِن﴾ نَعَيْتُ، أَي كلٌّ ﴿يَنْعَى مَنْ قُتِلَ لَهُ؛ وقيلَ مَعْناه: وكُلٌّ نائِعٌ أَي عَطْشان إِلَى دَم صاحِبِه فقَلَبه.
وَفِي حَدِيث شدَّاد بنِ أَوْس: (يَا﴾ نَعَايَا العَرَب، إنَّ أَخْوَف مَا أَخافُ عَلَيْكم الرِّياء والشَّهْوَةَ الخَفِيَّةَ، وَفِي رِواَية: يَا ﴿نُعْيانَ العَرَبِ. قالَ الزَّمَخْشري: فِي نَعايا ثلاثَةُ أوْجُهٍ: أَحَدُها أَنْ يكونَ جَمْعَ﴾ نَعِيَ، وَهُوَ المَصْدَرُ كصَفِيَ وصَفايا؛ وَالثَّانِي: أَنْ يكونَ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا جاءَ فِي أَخِيَّةٍ وأَخايا؛ والثالثُ: أَن يكونَ جَمْعَ ﴿نَعاءٍ الَّتِي هِيَ اسْمُ الفِعْل، والمَعْنى يَا﴾ نَعايا العَرَب جِئْنَ فَهَذَا وقْتكنَّ وزَمانكُنَّ، يريدُ أَنَّ العَرَبَ قد هَلكَتْ. ﴿والنُّعْيَان مَصْدَرٌ بمعْنَى﴾ النَّعْي.
قالَ الأزْهري: ويكونُ ﴿النّعْيان جَمْع﴾ الناعِي، كَمَا يقالُ لجمْعِ الرَّاعِي رُعْيان، قالَ وسَمِعْتُ بعضَ العَرَبِ يقولُ لخَدَمِه: إِذا جَنَّ عَلَيْكُم اللّيْلُ فثَقِّبوا النِّيرانَ فوْقَ القيروان تَضْوي إِلَيْهَا رُعْيانُنا ﴿ونُعْيانُنا؛ قالَ: وَقد يُجْمَع﴾ النَّعِيُّ ﴿نَعايا، كَمَا يُجْمَع المَرِيُّ من النُّوقِ مَرايا، والصَّفِيُّ صَفايا.
وقالَ الأحْمر ذَهَبَتْ تمِيمٌ فَلَا﴾ تُنْعَى وَلَا تُشْهَر، أَي لَا تُذْكَر.