ومُسْتَنْشِئَةٌ تُهْمَز وَلَا تُهْمَز، وَفِي خطْبَة المُحْكَم: وَمِمَّا يُهمز مِمَّا لَيْسَ أَصلُه الْهَمْز من جهةِ الاشتقاقِ قولُهم للذئب: يَسْتَنْشِيءُ الرِّيحَ، وإِنما هُوَ من النَّشْوَة. وَقَالَ ابْن مَنْظُور: من نَشِيتُ الرِّيحَ إِذَا شَمَمْتَها. والاستنشاءُ يُهْمَز وَلَا يُهْمَز، وَقيل هُوَ من الإِنْشاءِ: الابتداءِ. والكاهنة تَستحْدِث الأُمورَ وتُجَدِّد الأَخبار، وَيُقَال: مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ (هَذَا) الخَبَرَ بِالْكَسْرِ من غير همزٍ، أَي مِن أَينَ عَلِمْتَهُ، وَقَالَ الأَزهريّ مُسْتَنْئِئَةُ: اسْمُ عَلَمٍ لتِلْك الكاهنةِ الَّتِي دَخَلتْ عَلَيْها، وَلَا يُنَوَّن للتعريف والتأْنيث.
( ﴿والمُنْشَأُ﴾ والمُسْتَنْشَأُ) من أَنْشَأَ العَلَم فِي المَفَازة والشارعِ واستنشأَه (: المَرْفوعُ المُحَدَّدُ من الأَعْلَامِ والصُّوَي) وَهُوَ فِي (الأَساس) ، وَبِه فسّر قولَ الشَّمّاخ:
عَلَيْهَا الدُّجَى ﴿مُسْتَنْشَآتٌ كَأَنَّهَا
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجَزَائزُ
(و) قَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ الْمُنشَآتُ فِى الْبَحْرِ كَالاْعْلَامِ﴾ (الرحمان: ٢٤) هِيَ (السُّفُن المَرْفوعَةُ) الشُّرُعِ و (القُلوعِ) وإِذا لم يُرْفَع قِلْعُها فَلَيْسَت ﴿بِمُنْشَآتٍ، وقرِىء﴾ المُنْشِئآتُ، أَي الرَّافِعَاتُ الشُّرُع. وَقَالَ الفرّاءُ: من قَرَأَ ﴿المُنْشِئاتُ فهن اللَّاتِي يُقْبِلْنَ ويُدْبِرْن وَيُقَال: المُنْشِئآتُ: المُبْتَدِئَاتُ فِي الجَرْيِ، قَالَ: والمُنْشَآتُ: أُقْبِلَ بِهنَّ وأُدْبِرَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ نَشُوءَةُ: جَبَلٌ حِجَازِيٌ، نَقله ياقوت.
نصأ
: ( ﴿نَصَأَه، كمَنَعَه) ، أَهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الفرَّاءُ: أَي (أَخَذَ بِنَاصِيَته) لُغةٌ فِي نَصَاه المعتلّ، وَبِهَذَا سقط مَا قَالَ شيخُنا: تَعَقَّبُوه بأَن الناصِيَة مُعْتَلَّة، فَكيف يُذْكر فِي المهموز؟ وَلذَا لم يَذْكره الجوهريُّ وغيرُه، فتأَمَّل.
(و) ﴾ نَصَأَ البَعيرَ ﴿يَنْصَؤه﴾ نَصْأً إِذَا (زَجَرَه، و) نَصَأَ الشيءَ بِالْهَمْز نَصْأً