وذهب قوم إلى أن هذا تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها، سهل الله ذلك عليه حتى تيسرت له (¬١).
وأجاب الحسين بأنه الخطأ والسهو (¬٢)، ولعل مقالته تلك صدرت بسبب المبالغة في تنزيهه ﷺ ـ والله أعلم ـ.
وهذه مسألة لها تعلق بمسألة عصمة الأنبياء، والمعروف عن أهل السنة والجماعة أنهم يقولون بعصمة الأنبياء من كل ما ينافي الرسالة كالكذب، والخيانة، والشرك .. وأما الذنوب فإنها يجوز وقوعها ولكن لا يُقَرُّون عليها بل يُوفَّقون للتوبة، ويكون حالهم بعد التوبة أكمل من حالهم قبلها، وكأن الحسين لا يرى ذلك، فالأصل أن الوزر هو الذنب والإثم وحمله هو على الخطأ والنسيان، وهذا لا إثم فيه ولا وزر، وهذا ليس بصريح من كلام الحسين بن الفضل.
والآية واضحة الدلالة في أن الله تعالى غفر للنبي ﷺ وزره وخطيئته حتى بقي مغفوراً له، فمغفرة الذنوب المتقدمة والمتأخرة ثابتة بهذا النص وغيره قال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] وهذا من خصائص الرسول ﷺ فلا أحد من الناس يغفر له ما تقدم وما تأخر إلا رسول الله محمد ﷺ.