وقيل: يدعو إلى عبادة الله لا شريك له في المهد معجزة، وفي كهولته وحيا (¬١).
وقيل: معناه يكلِّم الناس في هاتين الحالتين، كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة .. وذلك لا شك أنه غاية في المعجزة (¬٢).
قال الحسين بن الفضل: (وكهلا) بعد نزوله من السماء (¬٣).
وروي هذا عن ابن عباس (¬٤) وابن زيد (¬٥) والكلبي (¬٦).
وكُل ما ذُكر آنفا ممكن أن يكون فائدة لذكر قوله (وكهلا) إلا ما كان من تفسير مجاهد بأنه الحليم.
قال النحاس بعد ذكره لقول مجاهد: " هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين، وقال بعضهم يقال: له حَدَثٌ إلى ست عشرة سنة ثم شابٌ إلى اثنتين وثلاثين سنة ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين" (¬٧)
وقال أبو حيان: " وقال مجاهد: الكهل (الحليم) وهذا تفسير باللازم ... غالباً؛ لأنَّ الكهل يقوى عقله وإدراكه وتجربته فلا يكون في ذلك كالشارخ (¬٨) والعرب تمتدح بالكهولة ... ". (¬٩)
وقال ابن حجر: " والذي يظهر أن مجاهداً فسره بلازمه الغالب؛ لأن الكهل غالبا يكون فيه وقار وسكينة " (¬١٠).
المسألة الخامسة:
وعلى القول بعطف (وكهلاً) على (وجيهاً) يتجه تفسير مجاهد. (¬١١)
وذكر الحسين وغيره أن المراد بقوله (وكهلاً) بعد نزوله من السماء.