يَقْتَضِي الْحُدُوثَ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَحْدُثْ سَبَبٌ لَزِمَ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ وَإِنْ قِيلَ: حَدَثَ سَبَبٌ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ كَمَا تَقَدَّمَ. (الْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي يُبَيِّنُ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ أَنْ يُقَالَ: مَضْمُونُ الْحُجَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عِلَّةٌ قَدِيمَةٌ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ أَوْ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ وَالتَّسَلْسُلُ عِنْدَكُمْ جَائِزٌ فَإِنَّ أَصْلَ قَوْلِهِمْ إنَّ هَذِهِ الْحَوَادِثَ مُتَسَلْسِلَةٌ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَإِنَّ حَرَكَاتِ الْفَلَكِ تُوجِبُ اسْتِعْدَادَ الْقَوَابِلِ لِأَنْ تَفِيضَ عَلَيْهَا الصُّوَرُ الْحَادِثَةُ مِنْ الْعِلَّةِ الْقَدِيمَةِ سَوَاءٌ قُلْتُمْ: هِيَ الْعَقْلُ الْفَعَّالُ أَوْ هِيَ الْوَاجِبُ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْهُ بِتَوَسُّطِ الْعُقُولِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَسَائِطِ وَإِذَا كَانَ التَّسَلْسُلُ جَائِزًا عِنْدَكُمْ لَمْ يَمْتَنِعْ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ عَنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَعْلُولِ وَإِنْ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ؛ بَلْ هَذَا خَيْرٌ فِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ مِنْ قَوْلِكُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرْعَ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمِلَلِ: الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ خَلَقَهَا بِسَبَبِ حَادِثٍ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ خَيْرًا مِنْ قَوْلِكُمْ إنَّهَا قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ مَعَهُ فِي الشَّرْعِ وَكَانَ أَوْلَى فِي الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى قِدَمِ هَذِهِ الْأَفْلَاكِ حَتَّى يُعَارِضَ الشَّرْعَ وَهَذِهِ الْحُجَّةُ الْعَقْلِيَّةُ إنَّمَا تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إلَّا بِسَبَبِ حَادِثٍ فَإِذَا قِيلَ: إنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَا حَدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي حُجَّتِكُمْ الْعَقْلِيَّةِ مَا يُبْطِلُ هَذَا. (الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يُقَالَ: حُدُوثُ حَادِثٍ بَعْدَ حَادِثٍ بِلَا نِهَايَةٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا فِي الْعَقْلِ أَوْ مُمْتَنِعًا؛ فَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا فِي الْعَقْلِ لَزِمَ أَنَّ الْحَوَادِثَ جَمِيعَهَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 8, halaman 87
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 8، ص 87 (SanadKitab #7289, hlm. urut 3802)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.