سورة الحج
١٤٩ - مناسبة فاتحة سورة الحج لخواتيم سورة الأنبياء (¬١).
قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا … يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ الأنبياء: ٩٦ - ٩٨.
إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)﴾ الأنبياء: ١١٢
ثم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ الحج: ١.
قال الشوكاني ﵀: (لما انجر الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها؛ بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة، وأهوالها؛ حثا على التقوى التي هي أنفع زاد فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾) (¬٢).
الدراسة:
استنبط الشوكاني-﵀ أن الله لما ذكر في آخر سورة الأنبياء الإعادة وما قبلها وما بعدها ناسب أن يفتتح سورة الحج -التي بعدها- بذكر القيامة حثا على التقوى.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى ختم سورة الأنبياء بذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها؛ ثم افتتح سورة الحج -التي بعدها- بذكر القيامة؛ فدل بدلالة الربط بين أواخر سورة ما وفاتحة السورة التالية لها على أن المناسبة ذكر القيامة بعد الإعادة لما بينهما من اعتلاق، والحث على التقوى إذ هي المقصودة بالترهيب في السورتين. ويؤكده كون مقصود سورة الحج التقوى (¬٣).
قال البقاعي: (لما ختمت التي قبلها بالترهيب من الفزع الأكبر، وطيّ السماء، وإتيان ما يوعدون، والدينونة بما يستحقون، وكان أعظم ذلك يوم الدين، افتتحت هذه بالأمر بالتقوى المنجية من هول ذلك اليوم) (¬٤).