عالمون بأمره (¬١).
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى لما خاطب قريشا جاء بوصف النبي ﷺ بأنه صاحبهم، ولم يقل: رسولهم، أو رسول الله، أو محمد؛ فدل ذلك على أنهم عالمون بأمره، وأنه ليس مما يذمونه به من الجنون وغيره في شيء، وأنهم افتروا عليه ذلك عن علم منهم بأنه أعقل الناس وأكملهم، وكانوا يصفونه قبل البعثة بالأمين والصادق، فكيف يكذبونه بعد البعثة، ومقتضى الصحبة أن يصدقوه وينصروه (¬٢).
قال الآلوسي: (وفي التعرض لعنوان الصحبة مضافة إلى ضميرهم على ما هو الحق تكذيب لهم بألطف وجه، إذ هو إيماء إلى أنه ﵊ نشأ بين أظهركم من ابتداء أمره إلى الآن، فأنتم أعرف به، وبأنه ﷺ أتم الخلق عقلا، وأرجحهم قيلا، وأكملهم وصفا، وأصفاهم ذهنا، فلا يسند إليه الجنون إلا من هو مركب من الحمق والجنون) (¬٣).
وممن قال بهذا الاستنباط: أبو السعود، والبروسوي، والآلوسي-كما تقدم-، والقنوجي، وابن عاشور. (¬٤).