المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين من المُلك بضم الميم.
و ﴿مَالِكِ﴾ -بالألف- أبلغ من ﴿مَالِكِ﴾؛ لأن كلّ مَلِك مالك، وليس العكس، كما أن القراء أجمعوا على حذف الألف منه في مواضع، نحو: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦]، ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ [الناس]» (¬١).
ويتبين ويتضح من قراءة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ بالقصر: أن (ملك) لفظة مشتقة من الملك، والملك بمعنى أنه: ذو سلطان وذو قوة وذو حكم وغلبة وتدبير وقهر.
وأما قراءة: ﴿مَالِكِ﴾ بالمد، والتي هي مشتقة من الملك، تدل على: ملك الأعيان كلها كما تدل على القدرة في التصرف في تلك الأعيان.
ويتبين ويتضح من معنى القراءتين مجموعتين كما مرَّ معنا آنفًا، أن الله تعالى مالك لهذا اليوم ملكًا تامًّا له كمال ملكه، وله التصرف فيه، لا ينازعه في ذلك أحد من خلقه، وهو بمعنى إخلاص المُلك له سبحانه وحده يوم الدين.
ومع أن الله تعالى لا يوجد من ينازعه ملكه يومئذ فضلًا عن أن يكون هناك مدعٍ لذلك، وذلك لأنه قد زال ملكُ كلِ ملكٍ في الدنيا، أما الملك في الدنيا، فقد كان يطلق على بعض البشر مجازًا، لأنه ملك محدود وموقوت وزائل لا محال، وإنما كان هذا الملك في الدنيا لبعض الخلق ابتلاء من الله تعالى لهم.
٢ - ولما قال تعالى في الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾، ناسب في البقرة أن