بيقين، وأمر من يحسن تقديره من الحسّاب الذين لا يخطئون فيما يحسبون -وذلك في النادر من الناس- بأن يحسبوا ويقدروا، فإن استبان لهم كمال عدد الشهر تسعاً وعشرين كان أو ثلاثين دخلوا فيما بعده باليقين الذي بان لهم. قال: وقال أبو العباس: ومما لا يشاكل هذا أن عوام الناس أجيز لهم تقليد أهل العلم فيما يستفتونهم فيه، وأمر أهل العلم ومن له آلة الاجتهاد بأن يحتاط لنفسه ولا يقلد إلا الكتاب والسنة) (¬١).
- فهذا رأي ابن سريج وخلاصته: (جواز اعتماد الحساب للعارف به خاصة، وجواز تقليده إن استفتي)، ويظهر أنه يوجب ذلك على المجتهد، لولا أن الروياني وابن الصباغ والدميري نقلوا أنه لا خلاف في عدم الوجوب -كما سبق-.
- ثم بعد ابن سريج وجد من يقول بقوله من الشافعية، أو بجزء من قوله ومن أشهرهم: ابن دقيق العيد، و السبكي وسأذكر رأيهما فقط، قال ابن دقيق (ت ٧٠٢): (إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يُرى، لولا وجود المانع - كالغيم مثلاً- فهذا يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي، وليس حقيقة الرؤية بشرط في اللزوم) (¬٢).
- أما السبكي (ت ٧٥٦) فقد فصّل وحررّ، وأفتى وألّف، ففي فتاويه جعل للحساب ثلاث حالات، وهي بنصه مع الاختصار والتهذيب:
- الحالة الأولى: إذا قرر أهل الحساب مفارقة الهلال شعاع الشمس