المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أدلة القائلين بوجوب الإحرام لقاصد مكة:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (¬١).
وجه الاستدلال:
- قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ نهاهم فيه أن يتجاوزوا أعلام الحرم غير محرمين إِذا أرادوا دخول مكة (¬٢)، (وأكثر العلماء على أن قوله: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ محكم غير منسوخ، ومعناه: لا تستحلوا حدوده ومعالمه وحرماته، وهذا لا يجوز نسخه) (¬٣).
- (ويدل قوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ على أنه غير جائز لأحد دخول مكة إلا بالإحرام; إذ كان قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ قد تضمن أن يكون من أم البيت الحرام فعليه إحرام، يحل منه ويحل له الاصطياد بعده) (¬٤).