النّاس عليه، والسُّنن يندر بها الاتفاق العملي) (¬١)، فـ (اتفاق الناس على فعل شيء دال على وجوبه؛ لندرة اتفاقهم على السنن) (¬٢)، و (لأنه ﷺ وقّت المواقيت، ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه، أنهم تجاوزوها بغير إحرام) (¬٣).
والمقصود بالثاني: هو الاستدلال بـ (إجماعهم أن من نذر مشياً إلى بيت الله، أنه لا يدخله إلا محرماً بحج أو عمرة) (¬٤)، (لأن المشي في غير نسك ليس بقربة، فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت) (¬٥)، (وفي إجماعهم على ذلك في النذر دليل على وجوبه في الدخول) (¬٦).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن خلاصته الاستدلال بالإجماع، والقياس على من نذر إتيان الحرم، وفي كلا الدليلين نظر.
- أما الإجماع فقد سبق خلاف ابن عمر ﵄ في دخوله للحرم بلا إحرام، وتجويز الزهري والحسن لذلك، وحسبك بهم في نقض الإجماع.
- بل قابله قول الشوكاني: (كان المسلمون في عصره ﷺ يختلفون إلى مكة لحوائجهم، ولم ينقل أنه أمر أحداً منهم بإحرام كقصة الحجاج بن علاط، وكذلك قصة أبي قتادة لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال، وقد كان أرسله لغرض قبل الحج فجاوز الميقات لا بنية الحج ولا العمرة، فقرره ﷺ (¬٧).