- وأما القياس على من نذر إتيان الحرم، فأول من وقفت عليه يستدل به هو الإمام الشافعي، ويُناقش بعدم التسليم بحكم الأصل، فمن نذر إتيان الحرم، فقد قال الشافعية: إن قلنا بالمذهب أنه يلزمه إتيان المسجد الحرام بالتزامه، وحملنا النذر على أقل واجب الشرع= لزمه حج أو عمرة، هذا هو نص الشافعي وهو المذهب.
- وإن قلنا: لا يحمل على أقل واجب الشرع، بُني على أصل آخر، وهو أن دخول مكة هل يوجب الإحرام بحج أو عمرة وفيه قولان، أصحهما: لا يوجب، وعلى ذلك فهو كمن نذر إتيان مسجد المدينة أو الأقصى، وفيه قولان مشهوران، أحدهما: لا يلزم ويلغوا النذر، هذا هو الأصح عند العراقيين والروياني وغيرهم (¬١).
- وعلى القول الآخر فقد قال النووي: (وإذا نزّلنا المسجد الحرام منزلة المسجدين، وأوجبنا ضمّ قربة إلى الإتيان، ففي تلك القربة أوجه، أحدها: الصلاة، والثاني: الحج أو العمرة، والثالث: يتخير، قال إمام الحرمين: ولو قيل يكفي الطواف لم يبعد) (¬٢).
- وعلى فرض التسليم بحكم الأصل، فقد وجب النسك (لأن المشي المعهود في الشرع، هو المشي في حج أو عمرة، فإذا أطلق الناذر، حمل على المعهود الشرعي) (¬٣) وهذا لا إشكال فيه، فـ (النذر قرينة في إرادة النسك المختص بها) (¬٤).