المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أدلة القائلين بجواز المسح على الخفين مطلقاً دون قيد الحاجة:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ أن الأحاديث الكثيرة القولية منها والفعلية، والمرفوعة والموقوفة، التي وردت في مشروعية المسح على الخفين مطلقة، وليس فيها تقييد بالحاجة ولا بالمشقة ولا بالسفر، (والواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشرع ﷺ ويقيد ما قيده) (¬١).
٢/ الدليل الثاني هو: الإجماع، كما قال النووي (ت ٦٧٦): (أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشي) (¬٢).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن الإجماع لايصح؛ فقد خالف في هذه المسألة ابن عباس ﵁ بقوله في المسح على الخفين: (لو قلتم هذا في السفر البعيد، والبرد الشديد) (¬٣)، ففيه الإشارة إلى اشتراط الحاجة أو المشقة،