كونه رحمة للعالمين
الوجه الخامس: كونه رحمة للعالمين ليس للإنس فقط بل وللجن، وليس للبشر والجن وإنما للبهائم كما قال ﵊ في شأن واحد: (إن الحيتان في جوف البحر لتستغفر لمعلم الناس الخير)؛ لأن أثر العلم ينتفع به كل الخلائق، ولا أريد أن أستطرد، لكن اليوم يقولون لك مثلاً: الحفاظ على البيئة، وتلوث الهواء، وغير ذلك من الأمور التي يراعون فيها الحقوق والمصالح التي تتعلق بحياة البشر وليس بالبشر أنفسهم، بينما لو رجعت إلى سنة النبي ﷺ، وإلى هديه، وإلى أقواله، وإلى أفعاله لوجدت ذلك ظاهراً فيها بما هو أعظم وبما هو أسبق من كل ما يقال.
الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧] والرسول ﵊ يقول فيما رواه الحاكم في المستدرك وصححه، والطبراني والبزار من حديث أبي هريرة: (يا أيها الناس! إنما أنا رحمة مهداة) وفي حديث أبي موسى قال: (إن الله ﷿ إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها).