الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾: يعنى الشرك (¬١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾. قال: هؤلاء أهلُ الكفر، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾، فليس هكذا أهلُ الإسلام. قال: وناسٌ يقولون: هي فيكم. وليس كذلك. قال: وهو (¬٢) الحديثُ الباطلٌ الذي كانوا يلغُون فيه (¬٣).
والصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلَّ ما كان من الحديثِ مُلْهيًا عن سبيل الله، مما نهى الله عن استماعه أو رسولُه؛ لأن الله تعالى ذكرُه عَمَّ بقوله: ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، ولم يخصص بعضًا دونَ بعضٍ، فذلك على عمومه، حتى يأتي ما يدلُّ على خصوصه، والغناء والشركُ من ذلك.
وقوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: ليصُدَّ ذلك الذي يَشترِى مِن لهوِ الحديث عن دين الله وطاعته، وما يقرِّبُ إليه؛ من قراءة قرآنٍ، وذكرِ اللهِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: سبيلُ اللَّهِ: قراءةُ القرآنِ،