وذكر الله إذا ذكره، وهو رجلٌ من قريشٍ اشتَرى جاريةً مُغَنِّيةً (¬١).
وقوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. يقولُ: فعل ما فعل من اشترائه لهوَ الحديثِ، جهلًا منه بما له في العاقبة عندَ اللهِ من وِزْرِ ذلك وإثْمِه.
وقوله: ﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾. اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأة المدينة والبصرة، وبعضُ أهل الكوفة: (ويَتَّخِذُها) رفعًا (¬٢)، عطفًا به على قوله: ﴿يَشْتَرِي﴾، كأن معناه عندهم: ومن الناس من يشترى لهوَ الحديثِ، ويتَّخِذُ آيات الله هزوًا. وقرأَ ذلك عامةُ قرأة الكوفة: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ نصبًا (¬٣)؛ عطفًا على "يُضِلَّ"، بمعنى: ليُضِلَّ عن سبيل الله، وليتخِذَها هُزُوًا.
والصوابُ من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصواب في قراءته.
والهاءُ والألفُ في قوله: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ من ذكرِ ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾. قال: سبيلُ اللَّهِ (¬٤).
وقال آخرون: بل ذلك من ذكر آيات الكتاب.