فنَنْتَقِصَهم (¬١) فنعطيَه ذرِّيَّاتِهم الذين ألْحَقناهم بهم، الذين (¬٢) لم يبلُغوا الأعمالَ ألْحَقهم بالذين قد بَلَغوا الأعمالَ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: لم نأخذْ عملَ الكبارِ فَنَجْزِيَه الصِّغارَ، أدخَلَهم برحمتِه، والكبارَ عَمِلوا، فدخَلوا بأعمالِهم.
وقولُه: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾. يقولُ: كلُّ نفسٍ بما كسَبت وعَمِلت من خيرٍ وشرٍّ مُرْتَهَنةٌ لا يؤاخَذُ أحدٌ منهم بذنبِ غيرِه، وإنما يُعاقَبُ بذنبِ نفسِه.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ وأمدَدنا الذين آمنوا باللَّهِ ورسولِه، واتَّبعَتْهم ذرِّيتُهم بإيمانٍ في الجنةِ، بفاكهةٍ ولحمٍ مما يشتَهون من اللُّحْمانِ.
وقولُه: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾. يقولُ: يتعاطَون فيها كأسَ الشرابِ، ويَتَداولونها بينَهم، كما قال الأخطلُ (¬٣):
نازَعْتُه طَيِّبَ الراحِ الشَّمولِ وقدْ … صاحَ الدجاجُ وحانَت وَقْعَةُ السَّارِي
وقولُه: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا﴾. يقولُ: لا باطلَ في الجنةِ.
والهاءُ في قولِه: ﴿فِيهَا﴾. من ذِكْرِ الكأسِ، ويكونُ المعنى: لما فيها من الشرابِ. بمعنى: أن أهلَها لا لغوٌ عندَهم فيها ولا تأثيمٌ. واللغوُ الباطلُ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾. يقولُ: ولا فعلٌ فيها يُؤْثِمُ (¬٤) صاحبَه. وقيل: عنَى