أحلامُهم بأن يقولوا لمحمدٍ: هو شاعرٌ وأنَّ ما جاء به شعرٌ، ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ما تأمرُهم أحلامُهم بذلك وعقولُهم، بل هم قومٌ طاغون قد طَغَوا على ربِّهم، فتجاوزوا ما أذِن اللَّهُ لهم وأمَرهم به من الإيمانِ إلى الكفرِ.
كما (¬١) حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾. قال: كانوا يُعَدُّون في الجاهليةِ أهلَ الأحلامِ، فقال اللَّهُ: أم تأمرُهم أحلامُهم بهذا؛ أن يعبُدوا أصنامًا بُكمًا صُمًّا، ويَترُكوا عبادةَ اللَّهِ؟ فلم تَنفَعْهم أحلامُهم حين كانت لدُنْياهم، ولم تكنْ عقولُهم في دينِهم، لم تَنْفَعْهم أحلامُهم (¬٢).
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ (¬٣)، يتأوَّلُ قولَه: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴾: بل تأمرُهم.
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [قال مجاهدٌ] (¬٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عثمانَ بنُ الأسودِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. قال: بل هم قومٌ طاغون (¬٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. قال: بل هم قومٌ طاغون.