رسولُ اللهِ ﷺ، أو ذَوو أمرِهم، هم (¬١) الذين يتولَّوْن (¬٢) الخبرَ عن ذلك، بعدَ أن تثبُتَ عندَهم صِحَّتُه أو بُطولُه، فيُصحِّحوه إن كان صحيحًا، أو يُبْطِلوه إن كان باطلًا، ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعَلِم حقيقةَ ذلك الخبرِ الذي جاءهم به، الذين يَبْحَثون عنه، ويَسْتَخرِجونه ﴿مِنْهُمْ﴾، يعنى مِن أولى الأمرِ. والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾ مِن ذكْرِ أُولى الأمرِ، يقولُ: لَعَلِم ذلك مِن أُولى الأمرِ مَنْ (¬٣) يَستَنْبِطُه.
وكلُّ مُسْتَخْرِجٍ شيئًا كان مُسَتَّرًا (¬٤) عن إبصارِ العيونِ، أو عن مَعَارِفِ القلوبِ، فهو له مُسْتَنبِطٌ، يقالُ: استَنْبَطْتُ الرَّكِيَّةَ (¬٥). إذا استَخرَجتَ ماءَها، ونَبَطْتُها أَنْبِطُها [وأنبُطُها نُبُوطًا، وقيل: إن النَّبَطَ (¬٦) دُعُوا نَبَطًا مِن ذلك؛ لاستنباطِهم الأرضَ، أو الماءَ، أي: استخراجِهم] (¬٧). والنَّبَطُ: الماءُ المُسْتَنبَط مِن الأرضِ. ومنه قولُ الشاعرِ (¬٨):