و (¬١) لا معذرةَ لى ولا حُجَّةَ. قال: ثم خرَج وهو شيخٌ كبيرٌ فمات ببعض الطريق، فقال أصحابُ رسول الله ﷺ: مات قبل أن يُهاجِرَ، فلا ندرى (¬٢) أعلى ولاية هو (¬٣) أم لا؟ فنزلت: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (¬٤).
حُدِّثتُ (¬٥) عن الحسين بن الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ (¬٦): أخبرنا عُبيدُ [بنُ سليمان] (¬٧)، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ: لمَّا أنْزَل الله في الذين قُتلِوا مع مشركي قريشٍ ببدرٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. سمِع ما أنزل الله فيهم رجلٌ مِن بنى ليثٍ كان على دين النبيِّ ﵇ مقيمًا بمكة، وكان ممن عذَر الله وكان شيخًا كبيرًا وَصِبًا (¬٨)، فقال لأهله: ما أنا ببائتٍ الليلة بمكة. فخُرج (¬٩) به مريضًا (¬١٠) حتى إذا بلَغ التنعيمَ من طريق المدينة أدركه الموتُ، فنزل فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ الآية (¬١١).