﴿حَمِيدًا﴾. قال: مُسْتَحْمَدًا إليهم (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: وللهِ مُلْكُ جميعِ ما حَوَتْه السماواتُ والأرضون، وهو القَيِّمُ بجميعِه والحافظُ لذلك كلِّه، لا يَعْزُبُ عنه عِلْمُ شيءٍ منه، ولا يَؤُودُه حفظُه وتدبيرُه.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. قال: حفيظًا (¬٢).
فإن قال قائلٌ: وما وَجْهُ تَكْرارِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. في آيتينِ إحْداهما في إثْرِ الأُخْرى؟
قيل: كَرَّر ذلك لاختلافِ معنى الخبريْنِ عما في السماواتِ والأرضِ [في الآيتين] (¬٣)؛ وذلك أن الخبرَ عنه في إحدى الآيتين ذِكْرُ حاجتِه إلى بارئِه، وغِنَى بارئِه عنه، وفى الأُخْرَى حِفْظُ بارئِه إياه (¬٤) وعِلْمُه به وتدبيرُه (¬٥).
فإن قال: أفلا قِيل: وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَكَفَى بِاللهِ (¬٦) وَكِيلًا؟