الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ وهم اليهودُ والنصارى، آمَنَت اليهودُ بالتوراةِ ثم كفَرَت، وآمَنَت النصارى بالإنجيلِ ثم كفَرَت. وكفرُهم به تَرْكُهم إياه، ثم ازدادوا كفرًا بالفرقانِ وبمحمدٍ ﷺ، فقال اللهُ: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾. يقولُ: لم يكنِ اللهُ ليغفرَ لهم ولا ليَهْديَهم طريقَ هدًى، وقد كفَروا بكتابِ اللهِ وبرسولِه محمدٍ ﷺ (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾. قال: هؤلاء اليهودُ، آمَنوا بالتوراةِ، ثم كفَروا. ثم ذكَر النصارى، ثم قال: ﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾. يقولُ: آمنوا بالإنجيلِ ثم كفَروا به، ثم ازدادوا كفرا بمحمدٍ ﷺ (¬٢).
وقال آخرون: بل عنَى بذلك أهلَ النفاقِ، أنهم آمَنوا ثم ارتَدُّوا، ثم آمنوا ثم ارتَدُّوا، ثم ازدادوا كفرًا بموتِهم على الكفرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾. قال: كُنَّا نَحْسَبُهم المنافقين، ويَدْخُلُ في ذلك مَن كان مثلَهم ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾. قال: تَمُّوا (¬٣) على كفرهم حتى ماتُوا (¬٤).