نقمةً (¬١)، ولقومى عِظةً، ولمن بعدى آيةً في الأممِ الباقيةِ. فابتلاهم اللهُ بالدمِ، فأفسَد عليهم معايشَهم، فكان الإسرائيليُّ والقبطيُّ يأتيان النيلَ فيستقيان، فيُخْرِجُ الإسرائيليُّ ماءً، ويُخْرِجُ القبطيُّ دمًا، ويقومان إلى الحُبِّ (¬٢) فيه الماء، فيُخْرِجُ الإسرائيلى في إنائِه ماءً، ويُخْرِجُ القبطيُّ دمًا.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبُو سعدٍ، قال: سمِعت مجاهدًا في قولِه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾. قال: الموتُ والجرادُ. قال: الجرادُ يأكُلُ أمتعتَهم وثيابَهم ومساميرَ أبوابِهم، والقُمَّلُ هو الدَّبَى، سلَّطَه اللهُ عليهم بعدَ الجرادِ. قال: والضفادعُ تَسْقُطُ في أطعِمَتِهم التي في بيوتِهم وفي أشربَتِهم.
وقال بعضُهم: الدمُ الذي أرسَله اللهُ عليهم كان رعافًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ، قال: ثنا زهيرٌ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ: أما القُمَّلُ فالقَمْلُ، وأما الدمُ، فسلَّط اللهُ عليهم الرُّعافَ (¬٣).
وأما قولُه ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾. فإن معناه: علاماتٍ ودلالاتٍ على صحةِ نبوّةِ موسى وحقيقةِ ما دعاهم إليه ﴿مُفَصَّلَاتٍ﴾: قد فُصِل بينها فجُعِل بعضُها يتلو بعضًا، وبعضُها في إثرِ بعضٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.