يَدُكُّ أرْكانَ الجِبالِ هَزَمُهُ (¬١) … يَخْطِرُ (¬٢) بالبِيضِ الرِّقاقِ بُهَمُهْ (¬٣)
وقرأته عامَّةُ قرأةِ الكوفيِّين: (جَعَلَهُ دَكَّاءَ) بالمدِّ وتركِ الإجراءِ (¬٤) والتنوينِ (¬٥)، مثلُ "حمراء" و "سوداءَ".
وكان ممن يقرَؤه كذلك عِكرمةُ، ويقولُ فيه بما حدثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا عبادُ بنُ عبادٍ، عن يزيدَ بن حازمٍ، عن عِكرمةَ، قال: دكاءَ مِن الدكَّاواتِ. وقال: لمَّا نظَر اللَّهُ إلى الجبلِ صار صَخْرُه (¬٦) ترابًا (¬٧).
واختلَف أهلُ العربيةِ في معناه إذا قُرئ كذلك؛ فكان (¬٨) بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ (¬٩): العربُ تقولُ: ناقةٌ دكاءُ. أي (¬٩): ليس لها سَنامٌ. وقال: "الجبلُ" مذكرٌ، فلا يشبهُ أن يكونَ منه، إلَّا أن يكونَ جعَله: "مثلَ دكاءَ"، و (¬١٠) حذَف "مثلَ"، فأجراه مُجرَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].
وكان بعضُ نحوييِّ الكوفةِ يقولُ: معنى ذلك: جعَل الجبلَ أرضًا دكاءَ. ثم حذِفت "الأرضُ"، وأُقيمت "الدكاءُ" مُقامَها إذ أَدَّت عنها.