وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: قال اللَّهُ لموسى: هذا الذي أصبتُ به قومَكَ مِن الرجفةِ ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾ مِن خَلْقِى، كما أصبتُ (¬١) به هؤلاءِ الذين أصبتُهم به مِن قومِك ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. يقولُ: ورحمتى عمَّت خلقى كلَّهم.
وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: مخرجُه عامٌّ ومعناه خاصٌّ، والمرادُ به ورحمتى وسِعت المؤمنين بى مِن أمةِ محمدٍ ﷺ. واستَشْهَد بالذي بعدَه مِن الكلامِ، وهو قولُه: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ الآية كلها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو سلَمةَ المِنْقَريُّ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبَرنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه قرَأ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: جَعَلها اللَّهُ لهذه الأُمةِ (¬٢).
حدَّثني عبدُ الكريمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: قال سفيانُ: قال أبو بكرٍ