الهذليُّ: لما (¬١) نزَلت: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قال إبليسُ: أنا مِن الشئِ. فنزَعها اللَّهُ مِن إبليسَ، قال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فقالت اليهودُ: نحن نتَّقِى ونؤتِى الزكاةَ ونؤمنُ بآياتِ ربِّنا. فنزَعها اللَّهُ مِن اليهودِ، وقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] الآيات كلها. قال: فنزَعها اللَّهُ مِن إبليسَ ومِن اليهودِ، وجعَلها لهذه الأمةِ (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: لما نزَلت ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. قال إبليسُ: أنا مِن ذلك، من "كلِّ شيءٍ" قال اللَّهُ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)﴾ الآية. فقالت اليهودُ: نحن نتَّقى ونؤتى الزكاةَ. فأَنزَل اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾. قال: فعزَلها (¬٣) اللَّهُ عن إبليسَ وعن اليهودِ، وجعَلها لأُمةِ محمدٍ، فسأكتُبها للذين يتَّقون مِن قومِك (¬٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. فقال إبليسُ: أنا مِن ذلك الشئِ. فأنزَل اللَّهُ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ معاصىَ اللَّهِ، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فتَمْنَّتْها اليهودُ والنَّصارى، فأنزَل اللَّهُ شرطًا وثيقًا بيِّنًا، فقال: ﴿الَّذِينَ