أهل الكتاب. قال: وجهادُهم أفضلُ الجهادِ عندَ اللهِ (¬١).
وأما قوله: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾. فإن معناه: وليجد هؤلاء الكفارُ الذين تُقاتلونهم ﴿فِيكُمْ﴾ أي منكم شِدَّةً عليهم، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: وأَيقِنوا عند قتالكم إياهم أن الله معكم، وهو ناصرُكم عليهم إنِ (¬٢) اتَّقَيتُم الله وخِفْتُموه بأداءِ فَرائضِه واجتنابِ مَعاصِيه، فإِن الله ناصِرٌ مَن اتَّقاه ومُعينُه.
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾.
يقول تعالى ذكره: وإذا أَنزَل اللهُ سورةً مِن سُورِ القرآن على * نبيِّه محمد ﷺ، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم اللهُ في هذه السورةِ مَن يقولُ: أيُّكم أيُّها الناسُ زادته هذه السورةُ ﴿إِيمَانًا﴾؟ يقولُ: تصديقًا بالله وبآياتِه. يقولُ اللهُ: فأما الذين آمَنوا من الذين قيل لهم ذلك، فزَادتهم السورة التي أُنزلت إيمانًا، وهم يَفْرَحون بما أعْطاهم اللهُ من الإيمان واليقين.
فإن قال قائلٌ: أوَ (¬٣) ليس الإيمانُ في كلام العرب التصديق والإقرار؟
قيل: بلى.
فإن قال (¬٤): فكيف زادتهم السورةُ تَصْديقًا وإقرارًا؟