الباب الأول أقسام المياه
أولًّا: الماءُ المُطْلقُ: هو الماء العاري عن الإضافة اللازمةِ، وإن شئتَ قلتَ: هو ما كفى في تعريفه اسمُ ماءٍ، وهذا الحدُّ نصَّ عليه الشافعي ﵀ في البويطي.
وقيل: هو الباقي على وصف خِلْقَتِهِ (¬١).
• ويشتملُ الماءُ الطلقُ على:
١ - ماءُ المطرِ والثلج والبَرَد، لقوله - تعالى - في سورة الأنفال الآية (١١) ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾؛ ولقوله تعالى في سورة الفرقان الآية (٤٨): ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.
ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسولُ الله ﷺ إذا كبَّرَ في الصلاةِ سكَتَ هُنَيَّةً قبلَ أن يقرأ، فقلتُ: يا رسولَ الله بأبي أنتَ وأمي، أرأيتَ سكوتكَ بين التكبير والقراءةِ ما تقول؟ قال: "أقول: اللهمَّ باعدْ بيني وبين خطايايَ كما باعَدتَ بين المشرقِ والمغرِبِ، اللهُمَّ نقِّني من خطاياي كما يُنَقَّىَ الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللهُمَّ اغسِلْني من خطاياي بالماء والثلجِ والبَرَد" (¬٢).
٢ - ماءُ البحَر والنهرِ؛ لحديث أبي هريرةَ كت قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا نركبُ البحرَ، ونحمِلُ معنَا القليلَ من الماءِ، فإنْ توضَّأْنا بهِ عَطِشْنا، أفنتوضَّأ من ماء البحر؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: "هو الطهُور ماؤهُ، الحلُّ مَيْتَتُه" وهو حديث صحيح (¬٣).
ولظاهر نصِّ الكتاب، وهو قوله - تعالى - في سورة النساء الآية (٤٣): ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وماء البحر من المياه فلا يجوز العدولُ إلى التيمُّم مع وجودِه (¬٤).