صلى الله عليه وسلم على التمر والماء. قال تعالى: [مَريَم: ٢٥-٢٦] ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا *فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا *﴾ [قال عمرو بن ميمون ﵀: ما من شيء خير للنُّفَساء من التمر والرُّطَب، ثم تلا هذه الآية] (١) .
وقد رَأَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» (٢) .
كذلك فقد رَأَىَ عَبْدُاللهِ بْنُ جَعْفَرَ ﵁، رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (٣) .
[وفي فِطْر النبي ﷺ من الصوم، على الرطب، أو على التمر، أو الماء، تدبيرٌ لطيف جدًا، فإن الصوم يُخلي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبد فيها - في المعدة - ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء، والحلو أسرع شيء وصولاً إلى الكبد، وأحبه إليها، ولا سيما إن كان رَطْبًا، فيشتد قبولها له، فتنتفع به هي والقوى، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته، فإن لم يكن فحسَواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة،