ب-على تقدير أن الربا نسخ بعد الخرص، فيقال: بأن الخرص مستثنى من النهي عن المزابنة (¬١).
الوجه الثالث للنسخ: إنه قد ورد ذكر الخرص في غير ما حديث، ثم حديث جابر ﵁ الأخير فيه النهي عن الخرص، فدل ذلك على النسخ؛ لأن الحظر بعد الإباحة علامة النسخ (¬٢).
واعترض عليه: بأن حديث جابر ﵁ في النهي عن الخرص، هو في الخرص في البيع، لا في خرص الثمار في الصدقات (¬٣)، يدل عليه رواية أخرى عن جابر ﵁، وهو عن جابر بن عبد الله ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «لو بعت من أخيك ثمراً، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» (¬٤).
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في تقدير النصاب في الثمار بالخرص على قولين:
القول الأول: إن الخرص مكروه، وباطل لا اعتبار له، وإنما على رب المال أن يؤدي عشر ما تحصل بيده، زاد على الخرص أو نقص منه.