وفي رواية عنه أنه قال لابن عباس ﵁: ألا تتقي الله ترخص في المتعة؟ فقال ابن عباس: سل أمك يا عُرَيّة. فقال عروة: أما أبو بكر وعمر، فلم يفعلا، فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله ﷺ وتحدثونا عن أبي بكر وعمر؟ فقال عروة: (لهما أعلم بسنة رسول الله ﷺ وأتبع لها منك) (¬١).
وجه الاستدلال منها هو: أن الله ﷾ أمر بإتمام الحج والعمرة، وقد ثبت وصح عن رسول الله ﷺ أنه أمر أصحابه في حجة الوداع بفسخ الحج إلى العمرة، كل من لم يكن معه هدي، لكن كان ذلك الفسخ خاصاً بالصحابة الذين كانوا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، وإنما أراد النبي ﷺ بأمرهم بفسخ الحج إلى العمرة بيان جواز العمرة في أشهر الحج، ومخالفة ما كانت الجاهلية عليه من تحريمها فيها، كما يدل على ذلك حديث ابن عباس، وجابر ﵃. ويدل على تخصيص الفسخ بالصحابة-﵃-حديث أبي سعيد، وجابر، عن عمر ﵁، وكذلك حديث بلال بن الحارث، وقول عثمان، وأبي ذر-﵃. كما يدل عليه ما روي عن الخلفاء من تركهم فسخ الحج إلى العمرة، ونهي بعضهم عنه، مع أنهم شاهدوا وعلموا أمر النبي ﷺ بالفسخ. ولا يمكن أن يكون ذلك منهم إلا