الراجح
بعد ذكر الأقوال في المسألة وأدلتها، يظهر لي- والله أعلم بالصواب ما يلي:
أولاً: إن الراجح هو القول الثاني، وهو عدم جواز أن يبيع حاضر لباد، وذلك لما يلي:
أ-لأن أدلة هذا القول نصوص صريحة تدل على عدم جواز أن يبيع حاضر لباد، بخلاف أدلة القول الأول.
ب-لأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين هذه الأدلة كلها، وذلك لأن أدلة هذا القول أدلة خاصة، وأدلة القول الأول أدلة عامة، فيعمل على العام فيما عدا محل الخصوص (¬١).
ثانياً: إن القول بأن ما يدل على نهي أن يبيع حاضر لباد منسوخ غير صحيح؛ وذلك لما يلي:
أ-لأنه يمكن الجمع بين الأدلة في المسألة، كما سبق بيانه، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة تعذر ادعاء النسخ (¬٢).
ب- إنه لا يوجد دليل يدل على أن أحاديث الدين النصيحة متأخرة على أحاديث النهي عن بيع الحاضر للباد، ودعوى النسخ إنما تصح عند العلم بتأخر الناسخ (¬٣).
والله أعلم.