ووجه الاستدلال منهما هو: أن قوله ﷺ: «الأيم أحق بنفسها من وليها» يمنع أن يكون للوليّ حق في منع الأيم العقد على نفسها، والأيم اسم لامرأة لا زوج لها. وقوله ﷺ: «ليس للوليّ مع الثيب أمر» يسقط اعتبار الوليّ في العقد. فيكون في الحديثين دلالة على جواز أن تعقد المرأة على نفسها من غير إذن وليها (¬١).
واعترض عليه: بأن ورود الحديث بلفظ: (ليس للوليّ مع الثيب أمر» مختلف فيه (¬٢)، والصحيح وروده بلفظ: (الأيم أحق بنفسها من وليها) وبلفظ: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأمر، وإذنها سكوتها» (¬٣).
والأيم وإن كان يطلق على كل من لا زوج له، إلا أن الروايات تفسر بعضها البعض، فالرواية الثانية للحديث تبين أن المراد بالأيم الثيب (¬٤).
وكون الأيم أو الثيب أحق بنفسها من وليها يحتمل احتمالين:
الأول: أنها أحق من وليها بكل شيء من عقد وغيره.
الثاني: أنها أحق من وليها بالرضا، أي أنها لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر فإن سكوتها إذنها.
لكن يتعين الاحتمال الثاني لحمل الحديث عليه؛ للأحاديث الدالة على اشتراط الوليّ كحديث: «لا نكاح إلا بوليّ» وغيره (¬٥).