ثانياً: عن ابن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «اختضبوا، وفرقوا، و خالفوا اليهود» (¬١).
فالسدل من عمل أهل الكتاب، وقد أمر النبي ﷺ بمخالفتهم (¬٢).
الراجح
الذي يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو استحباب فرق الشعر، وكراهية سدله، وذلك لما يلي:
أولاً: لأنه يثبت من مجموع الروايتين للحديث أن سدل الشعر كان أولاً، ثم نسخ بالفرق، فالفرق هو آخر الأمرين، فيكون هو السنة (¬٣).
ثانياً: إن النبي ﷺ كان في الأول يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، ثم في الأخير كان يخالف أهل الكتاب، ويأمر بمخالفتهم، وقد خالفهم في كثير من الأمور (¬٤)، ومن ذلك سدل الشعر (¬٥)؛ فمخالفتهم أمر مقصود للشارع (¬٦)؛ لذلك يكون سدل الشعر مكروهاً لأنه موافقة لأهل الكتاب، ومخالفة لسنة رسول الله ﷺ الأخيرة وهو الفرق.
والله أعلم.