خامسًا: الأضحية، وهي مشروعة بإجماع أهل العلم؛ لما ثبت أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أَملَحينِ أقرنينِ (¬١).
وعن أم سلمة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخلتِ العشر، وأراد أحدُكم أن يضحيَ، فلا يمَسَّ من شعرِه وبَشَرِه شيئًا» (¬٢).
واختلف العلماء في حكم الأُضحيةِ على قولين:
القول الأول: أنها سُنة مؤكَّدة، وليست بواجبةٍ.
وبهذا قال الشافعي (¬٣)، وأحمد (¬٤) -رحمهما الله-، وهو المشهور عند المالكية (¬٥)، وهو قول للحنفية (¬٦)، وبه قال أكثرُ أهل العلم، قال ابن قُدامة (¬٧): «أكثرُ أهل العلم يَرَون الأُضحيَّةَ سنةً مؤكدةً، غير واجبة، رُوي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وأبي مسعود البدري ﵃، وبه قال سُويد بن غَفَلة، وسعيد بن المسيَّب، وعلقمة، والأسود، وعطاءٌ، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثَور، وابن المنذر».
واستدلوا على أنها سُنة مؤكدة بكونه ﷺ كان يضحي؛ كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.
كما استدلوا بفعل الصحابة ﵃، فقد كانوا يضحون في حياته ﷺ، وبعد وفاته.
كما استدلوا على عدم وجوبها بقوله ﷺ في حديث أم سلمة ﵂: «وأراد أن يضحي» فتفويض الأمر إلى الإرادة دليل على عدم الوجوب، وهذا ظاهر.