واعلم أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله، وربما صامه إلا قليلًا منه (¬١)، فصيامه أو بعضه سنة لكن دون تخصيص اليوم الخامس عشر بالصوم، فذلك من البِدع.
الوصية التاسعة والثلاثون
اعلم أن كسوف الشمس وخسوف القمر مما يخوِّف الله تعالى به العباد، فعن أبي موسى ﵁ قال: خَسَفَتِ الشمسُ، فقام النبي ﷺ فزِعًا، يخشى أن تكون الساعةَ، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: «هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن يخوِّف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزَعوا إلى ذِكرِه ودعائه واستغفاره» (¬٢).
فلا يجوز تفسير ذلك تفسيرًا طبيعيًّا فقط، وتناسي الحكمة في ذلك، وأنه مما يخوِّف الله تعالى به عباده؛ لأن الله ﷿ لو شاء ما وقع ذلك.
قال ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يَنخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلُّوا وادعوا حتى ينكشِفَ ما بكم» (¬٣).
وفي رواية: «فادعوا وكبِّروا وصلوا وتصدقوا» (¬٤).
فالمشروع عند الكسوف: الصلاة والدعاء والتكبير والصدقة والاستغفار.
وصلاة الكسوف سنة مؤكدة، وهي أربع ركوعات في ركعتين، وصفتها: يستفتح