وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد، فأُتي به فعرَّفه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عمِلت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قال: كذبتَ، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل تعلمَ العلمَ وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها … » إلى آخر الحديث (¬١).
قال الشاعر:
وعالم بعِلمِه لم يَعملَنْ … مُعذَّبٌ مِن قبلِ عُبَّادِ الوَثَنْ (¬٢)
الوصية الرابعة والخمسون
اشكرِ الله ﷿ على ما أولاك من نعمة الإيمان والإسلام، والأمن والعافية والرزق والأهل والولد وغير ذلك، وتأمل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤، والنحل: ١٨].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣].
وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧].
وقوله ﷺ: «من أصبح آمنًا في سِربِه، معافًى في بدنِه، عنده قُوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا» (¬٣).
قال الشاعر:
إذا كنتَ في نعمةٍ فارْعَها … فإنَّ المعاصيَ تُزيلُ النِّعَم
وحافِظْ عليها بشكرِ الإلهِ … فإن الإلهَ سَريعُ النِّقَم (¬٤)