الوصية السادسة والثمانون
ينبغي أن يعلم الجميع أن الرجال والنساء بعضهم من بعض، كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥].
وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧].
وقال ﷺ: «إنما النساء شقائقُ الرجال» (¬١).
والرجال من حيث العمومُ أفضل من النساء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
أما من حيث الخصوص فإن من النساء من هي خير من زوجها، بل خير من عشرات الرجال دينًا وخلقًا وكرمًا، بل وشجاعةً وغير ذلك.
ويكفي النساءَ أن منهن فاطمة ﵂ سيدة نساء أهل الجنة، وسيدة نساء العالمين، ومنهن أمهات المؤمنين ﵅، ومنهن مريم ابنة عِمران ﵍، ومنهن آسية امرأة فرعون ﵍ التي اختارت الجار قبل الدار فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١].
ومنهن أم سليم زوجة أبي أيوب الأنصاري ﵄، ومنهن ومنهن!
وأكرم الخلق عند الله أتقاهم.