وسُئل يحيى بن مَعين، عن أبي حنيفة، فقال: هو ثقة، ما سمعتُ أحدًا ضعَّفه، هذا شعبة بن الحجَّاج يكتب إليه أن يحدّث بأمره، وشعبة شعبة!!.
وقيل له: يا أبا زكريا، أبو حنيفة كان يصدق في الحديث؟.
فقال: نعم، صدوق.
وأثنى عليه ابن المديني.
وكان شعبة حسن الرأي فيه، وشعبة أول من تكلّم في الرجال.
وقال ابن عبد البر (¬١): الذين رَوَوْا عن أبي حنيفة، ووثَّقوه، وأثنَوْا عليه، أكثر من الذين تكلّموا فيه، والذين تكلّموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس.
قال: وكان يُقال: يُستدل على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه، قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طالب، رضى الله تعالى عنه، أنه هلك فيه فَتَيان؛ مُحبّ أفرط، ومبغض أفرط.
وقد جاء الحديث: " [أنه يهلك فيه رجلان] (¬٢): محبّ مفطر، ومبغض مُفتر".
قال: وهذه صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الفضل والدين والغاية.