أيْدًا، ذا شجاعة وقوّة جَنان، وجُرأة وإقدام، ومعرفة بالفروسية والنقّاف (النشاب) (¬١)، ونحو ذلك. وكان يُلام على كونه بابا، وكُلّم غير مرة في تركه هذه الصناعة، فكان يقول: هذه صناعتي وكسْبي الحلال الطيّب، فلا أتركها وأسعى فيما لا يحلّ لي، وهيهات إن أُعطيت ذلك. وكان لا يتردّد إلى أَحد من بني الدنيا بسبب دنياهم، ولا يزاحم الفقهاء، ولا يُداخلهم فيما هم فيه، مع خيره ودينه، وعبادته، وصلاحه وزهده، وحُسن سمته وتؤدته، وفكاهته، وجودة محاضرته، وكان يكتب كثيرًا لما أن يكون لا شُغل عنده بحانوته.
وكتب بخطّه الكثير من الكتب الكبار وغيرها، ولا زال يكتب إلى أن مات وهو على ذلك، مع رداءة خطّه بأخرة لكِبَره، وكان سريع الكتابة. وله نظم، فمنه ما أنشدنيه لنفسه في شعبان سنة إحدى وستين وثمانمائة مضمّنًا:
ألا ليت شِعري هل أبيتنّ ليلةً … بساحل بحر للرباط فضيلُ
وهل أرِدْن يومًا مياه بِرِنْزِها (¬٢) … وهل يبدون (¬٣) لي أبرُجٌ (¬٤) وظليلُ