والمطلوب في هذا الخوف: ما يحجز العبد عن المعاصي، ويبعده عن مخالفة أوامر الله.
يقول العلامة ابن القيم ﵀: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: الخوف الحمود: ما حجزك عن محارم الله١.
٣- سبب نقص الخوف من الله في نفس العبد: إذا نقص الخوف من الله ﷿ في نفس العبد؛ فذلك لنقص معرفته بربه ﷿؛ فإن أعرف الناس بالله أخشاهم له سبحانه. وكلما ازدادت معرفة العبد بربه، كلما ازداد له خشية. يقول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: من الآية٢٨] ، ويقول ﷺ: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي" ٢، ويقول: "إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" ٣، ويقول: "فوالله إني أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية" ٤؛ فهو ﷺ أعلمنا بالله ﷿، وأشدنا خشية له؛ فكلما ازدادت المعرفة بالله، ازدادت الخشية له ﷿، وكذلك العكس؛ كلما نقصت المعرفة بالله، ازدادت الخشية له ﷿، وكذلك العكس؛ كلما نقصت المعرفة بالله، قل الخوف منه٥.
٤- حكم الخوف من الله ﷿: الخوف من الله ﷿ من أجل منازل الطريق، وأنفعها للقلب، وهو فرض على كل أحد٦.
٥- من الأدلة على هذا الركن:
أ- آيات يأمر الله بها عباده بالخوف منه وخشيته ﷿. يقول الله ﷾: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] .
ويقول ﷾: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: من الآية٤٤] ؛ فأمر جلالة بالخوف منه، وجعل ذلك شرطا في تحقيق الإيمان.