المطلب الرابع: المراد بمشروعية التأمين
لا خلاف بين العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ أن من ترك التأمين بعد فراغه من قراءة الفاتحة، فصلاته صحيحة، لأن التأمين ليس ركناً من أركان الصلاة ١.
ولا خلاف بين عامة العلماء أيضاً: أن (آمين) ليست من الفاتحة ٢. قال شيخ الإسلام: “ وهم ـ أي: الصحابة ﵃ قد جرّدوا المصحف عما ليس من القرآن حتى إنهم لم يكتبوا التأمين “٣. وحكاه بعضهم إجماعاً ٤.
واتفقوا: على أنه لا يسجد لتركها ٥. فعن ابن جريج أنه قال لعطاء: نسيتُ آمين. قال: لا تعد، ولا تسجد للسهو ٦.
وإنما اختلفوا في المراد بهذه المشروعية. وهل يختلف حكم التأمين بين الإمام والمأموم والمنفرد، أم يستوون في ذلك؟
اختلفوا في ذلك على أقوال عدة:
القول الأول: إن التأمين مستحب. فيندب للمصلي الذي يُشرع له التأمين. سواء كان إماماً، أم مأموماً، أم منفرداً، الإتيان بهذه السنة الثابتة عن النبي ﷺ والمحافظة عليها، اتباعاً واقتداءً برسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ في صلاتهم.