والحيض،
ـــــــــــــــــــ
واعلم أن خروج المني موجب للغسل، سواء كان بدخول حشفة أم لا؛ ودخول الحشفة موجب له، سواء حصل مني أم لا؛ فبينهما عموم وخصوص من وجه.
ولا يجب الغسل بالاحتلام إلا إن أنزل.
ثم اعلم أن للمني ثلاث خواص يتميز بها عن المذي والودي.
أحدها: له رائحة كرائحة العجين أو الطلع ما دام رطبا، فإذا جف أشبهت رائحته رائحة البيض.
الثاني: التدفق، أي: التدافع، قال الله تعالى: ﴿خلق﴾ أي: الإنسان ﴿من ماء دافق﴾ [86 سورة الطارق/الآية: 6] أي: مدفوق، أي: مصبوب في الرحم.
الثالث: التلذذ بخروجه.
ولا يشترط اجتماع الخواص، بل يكفي واحدة في كونه منيا بلا خلاف، والمرأة كالرجل في ذلك على الراجح في «الروضة»، وقال في «شرح مسلم»: لا يشترط التدفق في حقها. وتبع فيه ابن الصلاح.
وثالثها: الحيض، وهو: دم طبيعة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة؛ والرحم: جلدة داخل الفرج ضيقة الفم، واسعة الجوف، كالجرة، وفمها لجهة باب الفرج، يدخل فيها المني ثم