ومس المصحف
ـــــــــــــــــــ
أولى، فما الحاجة إلى ذكره؟ قلت: لئلا يتوهم أنه لما جاز لها الوقوف مع أنه أقوى أركان الحج فلأن يجوز لها الطواف أولى.
وثالثها: مس المصحف حتى حواشيه وما بين سطوره والورق البياض بينه وبين جلده في أوله وآخره المتصل به، ويحرم المس ولو بحائل، ولو كان ثخينا، حيث يعد ماسا له عرفا، لأنه يخل بالتعظيم؛ والمراد مسه بأي جزء لا بباطن الكف فقط.
قال النووي [«التبيان»، رقم: 494 - 498]: إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا من كتب الفقه أو غيره من العلوم، وفيه آية من القرآن، أو ثوبا مطرزا بالقرآن، أو دراهم أو دنانير منقوشة فيه، أو مس الجدار أو الحلو والخبز المنقوش فيه، فالمذهب الصحيح جواز هذا كله، لأنه ليس بمصحف، وفيه وجه أنه حرام. وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه «الحاوي»: يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن ولا يجوز لبسها بلا خلاف، لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن. وهذا الذي قاله ضعيف، لم يوافقه أحد عليه فما رأيته، بل جزم الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها، وهذا هو الصواب والله أعلم. وأما كتب التفسير والفقه، فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره حرم مسها وحملها، وإن كان غيره أكثر، كما هو الغالب، ففيه ثلاثة أوجه: أصحها لا يحرم، والثاني يحرم، والثالث إن كان القرآن بخط