واحدة، ولو من غير فعل فاعل، كالمطر.
قال الحصني في «شرح الغاية»: واعلم أنه لا يشترط في غسل النجاسة القصد، كما لو صب الماء على ثوب ولم يقصد فإنه يطهر، وكذا لو أصابه مطر أو سيل، وادعى بعضهم الإجماع على ذلك، لكن ابن سريج والقفال من أصحابنا اشترطا النية في غسل النجاسة كالحدث. انتهى.
* * *
تتمة: ولو تنجس مائع تعذر تطهيره، لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن، فقال: «إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» [البخاري، رقم: 235؛ الترمذي، رقم: 1798؛ النسائي، رقم: 4258، 4259، 4260؛ أبو داود، رقم: 3841، 3842؛ «مسند أحمد»، رقم: 26256، 26263، 26307؛ «موطأ مالك»، رقم: 1815؛ الدارمي، رقم: 738، 2083]، أي: لأنه نجاسة، ولا يحل الانتفاع بذلك المائع كسائر النجاسات الرطبة إلا في استصباح أو لعمل صابون ونحوه، أو طلي دواب وسفن بدهن متنجس أو نجس من غير نحو كلب، فيجوز مع الكراهة.
ويستثنى المساجد، فلا يجوز الاستصباح فيها بالنجس، سواء انفصل منه دخان مؤثر في نحو حيطانه ولو قليلا أم لا؛ أما العسل فيمكن تطهيره بإسقائه للنحل، لأنه يستحيل قبل إخراجه، ثم إن طال الزمن بعد شربه وقبل مجه فهو لمالك النحل، وإلا فلمالك العسل.