صون الماء عنه، ولأن كثرة غسل الثوب تبليه، ومن هذا القسم أثر الاستنجاء، فيعفى عنه في البدن والثوب حتى لو سال منه عرق وأصاب الثوب من المحل المحاذي للفرج عفي عنه دون الماء.
وقسم يعفى عنه في الماء دون الثوب، وهو الميتة التي لا دم لها سائل، كالقمل، حتى لو حملها في الصلاة بطلت. ومن هذا القسم منفذ الطير، فإنه إذا كان عليه نجاسة ووقع في الماء لم ينجسه عكس منفذ الآدمي، ولو حمله في الصلاة لم تصح.
* * *
خاتمة: قال الشهاب الرملي في شرح منظومة ابن العماد: وتعرف القلة والكثرة بالعادة، فما يقع التلطخ به غالبا ويعسر الاحتراز عنه فقليل، وما زاد فكثير؛ لأن أصل العفو إنما أثبتناه لتعذر الاحتراز، فينظر أيضا في الفرق بين القليل والكثير إليه، وقيل: الكثير ما بلغ حدا يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان، وقيل: إنه ما زاد على الدينار، وقيل: إنه الكف فصاعدا، وقيل: ما زاد على الكف، وقيل: إنه الدرهم البغلي فصاعدا، وقيل ما زاد عليه، وقيل: ما زاد على الظفر. انتهى.
والبغلي، قيل: هو نسبة إلى ملك، والدرهم البغلي هو ثمانية دوانق، بخلاف الدرهم الطبري فإنه أربعة دوانق، والدرهم الغالبي فإنه ستة دوانق.
* * *