الحالة الثانية: في النافلة في السفر المباح، فلا يشترط طوله، وأقله أن يسافر إلى محل لا يسمع فيه نداء الجمعة، فيجوز للمسافر التنفل راكبا وماشيا إلى جهة مقصده في السفر الطويل والقصير، ثم إن راكب الدابة ولو في نحو هودج لا يجب عليه وضع جبهته في ركوعه وسجوده على سرجها أو معرفتها، بل يومئ بهما، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، هذا إذا لم يمكنه إتمامها والاستقبال في جميع صلاته، وإلا وجب ذلك لتيسره عليه، وإن سهل عليه غيرهما من بقية الأركان فلا يلزمه شيء في جميع ذلك إلا الاستقبال في تحرمه فقط إن سهل، وإلا فلا يلزمه شيء.
وأما الماشي فيمشي في أربعة أشياء: القيام، والاعتدال، والتشهد، والسلام. ويستقبل القبلة في أربعة: الإحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين؛ ولا يكفيه الإيماء بالركوع والسجود.
ثم اعلم أن مراتب القبلة أربعة:
الأولى: العلم بها بنحو رؤية.
الثانية: خبر ثقة عن علم، كقوله: أنا شاهدت القبلة هكذا، وفي معناه نحو بيت الإبرة [البوصلة] المعروف.
الثالثة: الاجتهاد، قال النووي في «الإيضاح» [صفحة: 82]: ولا يصح الاجتهاد إلا بأدلة القبلة، وهي كثيرة، أقواها: القطب، وأضعفها: الريح. انتهى.