وضع يد يمنى على شمال، فله ثلاث كيفيات، فالكيفية الفضلى هي أن يقبض كاع يسار ورسغها وساعدها بكفه اليمنى بعد فراغ الرفع من التحرم. ومنها وضع الكفين محاذيين لصدره فقط، لا أنه يرسلهما ثم يرفعهما، ولا فرق في ذلك بين القائم والقاعد والمضطجع. فالكاع: طرف الزند الذي يلي الإبهام؛ والرسغ: مفصل ما بين الكف والساعد؛ والزند: ما انحسر عنه اللحم من الذراع. قاله في «المصباح». وقال في «القاموس»: الزند موصل طرف الذراع في الكف، وهما زندان. والساعد: ما بين المرفق والكف.
والكيفية الثانية: أن يبسط أصابع اليمنى في عرض المفصل.
والثالثة: أن ينشر أصابعه جهة الساعد.
والقصد من ذلك تسكين اليدين، فإن أرسلهما ولم يعبث لم يكره.
والحكمة في ذلك كونه ذليلا بين يدي عزيز.
ومنها جعلهما تحت صدره وفوق سرته مائلا إلى جهة يساره، والحكمة فيه إرشاد المصلي إلى حفظ قلبه عن الخواطر، لأن وضع اليد كذلك يحاذيه، لأن القلب الصنوبري، وهو أشرف الأعضاء، الذي هو محل النية والإخلاص والخشوع، قاعدته في وسط الصدر، ورأسه إلى الجانب الأيسر؛ والعادة أن من احتفظ بشيء أمسكه بيده، وهذا عند ابن عباس هو المراد بالنحر في قوله تعالى: ﴿وانحر﴾ [108 سورة الكوثر/الآية: 2]،